الشيخ محمد علي الأنصاري

179

الموسوعة الفقهية الميسرة

. النهي عن المواعدة سرّا في العدّة : يحرم التصريح بخطبة النساء قبل انقضاء عدّتهن إجمالا « 1 » ، نعم يجوز التعريض بالخطبة - بمعنى أن يذكر كلاما فيه دلالة على النكاح وليس فيه ذكر له « 2 » - ولا تجوز مواعدتهن سرّا ؛ لقوله تعالى : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً « 3 » . وذكر المفسّرون والفقهاء أقوالا في تفسير المواعدة سرّا ، أهمّها : 1 - أنّ السرّ بمعنى الخفاء ، أي لا تواعدوهنّ في الخفاء ؛ لأنهنّ أجنبيات ، والاجتماع معهنّ في الخفاء يدعو إلى ما لا يحلّ . 2 - أنّ السرّ بمعنى الجماع ، أي لا تصفوا لهنّ أنفسكم بكثرة الجماع ونحوه ليرغبن فيكم . 3 - ويجمع ذلك وغيره ما ورد أنّ : « . . . من السرّ أن يقول لها : موعدك بيت آل فلان » « 4 » . فقد روى العياشي في تفسير الآية عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « هو قول الرجل للمرأة قبل أن تنقضي عدّتها موعدك بيت آل فلان ، ثمّ يطلب إليها أن لا تسبقه بنفسها إذا انقضت عدّتها » « 1 » . وفي رواية أخرى عنه عليه السّلام في تفسير قَوْلًا مَعْرُوفاً ، قال : « المرأة في عدّتها تقول لها قولا جميلا ترغّبها في نفسك ، ولا تقول : إنّي أصنع كذا وأصنع كذا ، القبيح من الأمر في البضع ، وكلّ أمر قبيح » « 2 » . لو ذكر مهرا في السرّ ومهرا في العلانية : قال الشيخ الطوسي : « إذا عقدا النكاح في السرّ بمهر ذكراه ثمّ عقدا في العلانية بخلافه ، فالأوّل هو المهر عندنا » « 3 » . وهكذا ذكر هذا الفرع من تأخّر عنه « 4 » حتّى زمن العلّامة ، إذ قال : « ولو عقد مرّتين على مهرين ، فالثابت الأوّل ، سرّا أو جهرا » « 5 » . فجعل الملاك ما

--> ( 1 ) انظر : الحدائق 24 : 90 ، والجواهر 30 : 119 ، وفيه تفصيل يأتي في محلّه إن شاء اللّه تعالى . ( 2 ) انظر التبيان في تفسير القرآن 2 : 266 ، وفيه : « أنّ التعريض : تضمين الكلام دلالة على شيء ليس فيه ذكر له » . ونقل عن أهل البلاغة : أنه « إيهام المقصود بما لم يوضع له حقيقة ولا مجازا » . انظر كنز العرفان 2 : 236 . ( 3 ) البقرة : 235 . ( 4 ) انظر : مجمع البيان ( 1 - 2 ) : 338 - 339 ، والحدائق 24 : 90 - 93 ، والجواهر 30 : 121 - 123 . 1 تفسير العياشي 1 : 142 ، الحديث 394 ، ذيل الآية الشريفة المتقدّمة . 2 تفسير العياشي 1 : 142 ، الحديث 395 ، ذيل الآية الشريفة المتقدّمة . 3 المبسوط 4 : 291 . 4 انظر المهذّب 2 : 209 ، والسرائر 2 : 593 ، والشرائع 2 : 325 . 5 القواعد 2 : 36 ، وانظر : جامع المقاصد 13 : 349 ، والمسالك 8 : 186 ، وكفاية الأحكام : 179 ، وكشف اللثام 2 : 79 .